جديد المقالات
جديد الأخبار

المقالات
المقالات
ورحل فارس الأدب أبا يوسف
ورحل فارس الأدب أبا يوسف
08-09-2010 11:24 PM

ورحل فارس الأدب أبا يوسف



( تبارك الذي خلق الموت والحياة ) وسبحانه مغير الأحوال فجعل السرور وأوجد الأحزان لتسير الحياة وفق سننه وقضائه سبحانه وتعالى

فجعت منطقة الجوف بوفاة الناقد والأديب الأستاذ / عيد بن نعيم السهو والذي اختاره الله إلى جواره وبوفاته يرحمه الله فقد المجتمع رجل شهم وناقد كبير لا يقف أمامه في سبيل الحق أي عائق فكان مثالا للطيبة الواعية والإدراك الذكي لما حوله مؤمن دائما بقضاء الله وقدره مراع لشعور من حوله صغيرا أو كبيرا

سمعت عنه منذ كنت صغيرة وهو من أبناء أسرة عريقة فكان له كامل الإحترام لما يتمتع به من علم وأدب حيث حفظ القرآن الكريم وهو في سن مبكرة من عمره وأثرى المكتبة الأدبية بالعديد من دواوينه الشعرية باللغة الفصحى التي منها ( ديوان الخواطر /ديوان الذكريات المختار من حكم وأمثال ونصائح الأشعار / مؤلفات تاريخية السرحان تاريخ وقبيلة ) بالإضافة الى نتاج أدبي نشط من خلال الصحف والمجلات محليا وخارجيا لقد كان رحمه الله من أولئك الرجال الذين برهنوا بسيرتهم الذاتية على أن هذا الوطن العظيم سخي مع أبنائه كبيرا في عطائه وذلك من خلال مناصبه القيادية التي تقلدها وكان آخرها مدير عام للأحوال المدنية في منطقة الحدود الشمالية

كان يرحمه الله فارسا من فرسان الأدب عرف بفصاحة بيانه وسرعة بديهته في مداخلاته وأحاديثه فبعد تقاعده من الوظائف الحكومية تم تكليفه كأول رئيس للنادي الأدبي بالجوف فكثيرا ما يلجأ إليه رجال الشعر والأدب عندما يشتد الخلاف بينهما حول موضوع معين فيبادر بتقديم نص أدبي توفيقي وذلك لسعة علمه وثقافته

يمتلك رحمه الله مكتبة كبيرة في منزله تحتوي على آلاف الكتب الأدبية والثقافية والتاريخية كان يقضي معظم وقته فيها

هاتفني رحمه الله قبل وفاته بأشهر قليلة وكان يثني على مؤلفي ( رؤى وآفاق ) وقد أهداني بهذه المناسبة قصيدة يثني فيها على مادة الكتاب فقال رحمه الله في مطلع القصيدة

سـفــر أطــل أتـت بـه الأفــاق للقارئيـن كأنه التــريـــاق

فيه الرؤى في طرسه منظومة كالعقد تحفظه لنا الأوراق

فقد تشرفت بهذه القصيدة من اديب كبير مثال الأستاذ أبو يوسف فأنا أعرف ما في قرارة نفسه كان يهدف إلى تشجيعي والأخذ بيدي الى العطاء لأنه يفرح كثيرا عندما يسمع أو يقرأ لأي كاتب أو شاعر من أبناء الوطن

من نصحه وحديثه وتوجيهه رحمه الله تستفيد كثيرا من حنكته وموسوعته الثقافية المتميزة وتجربته الإجتماعية وخبرته العملية

نعم أبا يوسف معلما وموجها وأديبا فاضلا لا أملك الآن ولا في وسعي إلا أن أقول رحمة الله عليك أيها الأستاذ فقد كنت أستاذا في أخلاقياتك أستاذا في وطنيتك أستاذا في علمك وثقافتك أستاذا في إخلاصك وقيادتك الإدارية أستاذا في العطاء والإنتاجية استاذا في الفكر المتجدد دائما أستاذا في طموحاتك

رحمك الله يا أبو يوسف فإنك لا تزال بين الأدباء والمثقفين القدامى والجدد قدوة خيرة يقتدى بها كل من اعتبر العمل الأدبي رسالة لا وظيفة ومسؤولية لا مناص من أدائها بالإخلاص والتفاني وهو ما وجده فيك كل محبيك على مدى رحلة أدبية طويلة

لعظم المصاب ولمكانة ذلك الرجل وخدمته لمجتمعه في جميع المجالات بكيته في هذه السطور المتواضعة

أسأل الله العلي القدير أن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وأن يلهم أبنائه وذويه الصبر والسلوان وأن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه ( وإنا لله وإنا اليه راجعون )


بقلم : فهدة بنت محمود حسن الكريع

*كاتبة تربوية / الجوف

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 98



خدمات المحتوى


بقلم : فهدة بنت محمود حسن الكريع
بقلم : فهدة بنت محمود حسن الكريع

تقييم
7.57/10 (11 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.