|
\"مرحباً بضيفنا الكريم\"
08-10-2010 03:52 PM
|
مرحباً بضيفنا الكريم
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
فلا شك أن الضيف أقبل مسرعاً إلينا والقلوب تهتف ترحيباً بهذا الضيف العزيز فياله من ضيف عزيز على قلوب جميع المسلمين أنه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان هنيئا لنا بقدوم شهر رمضان، بارك الله لي ولكم فيه بالصيام والقيام، ووفقنا لاغتنامه في الخيرات والمسارعةِ إلى القربات. شهر رمضان جعله الله ميدانًا للتنافس في الخيرات، ومنَّ فيه على العباد بالنفحات، في الحديث القدسيّ الذي يرويه رسولُنا صلى الله عليه وسلم عن ربه: ((الصيام لي وأنا أجزي به)). ورسولنا صلى الله عليه وسلم يدعو أمته إلى أن يغتنموا شهر رمضان بكل ما يرضي الرحمن ويقرِّبهم إلى الجِنان، فيقول صلى الله عليه وسلم: ((يا باغيَ الخير أقبل، ويا باغيَ الشر أقصر)).
لنتَّخِذ من هذا الشهر فرصة لإصلاح ما فسد من أوضاعنا وعلاج ما وقع فيه النقص والتقصير من أحوالنا، فهو غنيمة تنبه العاصي الغافل وتوقظ المذنب المقصر، صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صعد المنبر، ثم قال: ((آمين، آمين، آمين))، ثم قال: ((إن جبريل أتاني فقال: رغِم أنفُ امرئ أدرَك شهرَ رمضان فلم يُغفَر له، فأدخَله الله النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)).
إنّه الشهر العظيم الذي ينبغي للمسلم أن يغتنم نهاره بالصيام وليله بالقيام وجميع لحظاته بأسباب دخول الجنان والبعد عن النيران، قال صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه)) متفق عليه، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء شهرُ رمضان فُتِحت أبوابُ السماء ـ وفي رواية: أبواب الجنة، وفي رواية: أبواب الرحمة ـ، وغُلِّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسلتِ الشياطينُ)) أخرجه البخاري.
، في رمضان يجب أن تتربى النفوس على الجد والاجتهاد نحو معالي الأمور وخصال الخير وسلوك محاسن الفعال وكريم الخصال. في هذا الشهر يجِب أن تتحلى القلوب والجوارح بالعفة والسلامة والنقاء والإحسان، فيه ينبغِي أن تتهذب الأخلاق وتنضبط الغرائز عن جماح الشهواتِ المحرَّمة؛ لتصير تلك المسالك العظيمة وظيفة المسلم في حياته كلها وفي شؤونه جميعها، فربنا جل وعلا يذكرنا بمقاصد الصوم الكبرى وأهدافه العظمى، فيقول في ختام آية الصوم: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: ((من لم يدع قول الزور والعملَ به والجهلَ فليس لله حاجةٌ في أن يدَع طعامَه وشرابَه)) رواه البخاري.
كونوا في هذا الشهرِ متصفين بأنواع الجود، متحلين بخصال الخير والبر، تحلوا بكل خلق كريم ومنهج قويم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضانَ حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لَقِيَه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه.
أسأل المولى أن يبارك لي ولكم في رمضان ويعيننا فيه على الصيام والقيام وأن يجعلنا من المعتوقين من النار وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
راضي بن مبارك الراضي- إمام وخطيب
|
 |
 |
خدمات المحتوى
|
راضي بن مبارك الراضي- إمام وخطيب
تقييم
|