بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
لقد وفقنا الله تعالى لبلوغ شهر رمضان وإدراك خيراته والتماس أنواره وبركاته. وإنها لفرحة عظيمة تغشى عباد الله المؤمنين، ولكن فرحة رمضان عمارته بالأعمال الصالحة، وإحياؤه بالفضائل والطيبات، والاندراج في قافلة المسارعين والمسابقين في الخيرات، فإن ربكم تعالى يقول

فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَات)[البقرة: 148]،
ولاشك أن أنواع البر في رمضان كثيرة ونذكّر ببعضها :
فمن أنواع البر في رمضان قراءة القرآن تلاوة ودراسة وتعقلا وتدبرا، ففي ذلك الأجر العظيم والعواقب الحسنة والثمار اليانعة كيف لا وهو شهر القرآن قال تعالى(شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِى أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَان)[البقرة:185]،، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (الصيامُ والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي ربِّ منعته الطعامَ والشهوة فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النومَ فشفِّعني فيه، فيُشفَّعان) أخرجه أحمد والبيهقي. وعن ابن مسعود أيضا قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ٱلَمِ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي وصححه
واقتدى الصحابة وسلف الأمة برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فكانوا يختمون القرآن في رمضان مرات عديدة في الصلاة وخارج الصلاة، وكان الإمام مالك إذا دخل شهر رمضان يفر من إقراء الحديث ويتفرغ لقراءة القرآن من المصحف، وكان بعض السلف يقول عن شهر رمضان: \"إنما هو لقراءة القرآن وإطعام الطعام\".
ومن أنواع البر في رمضان وأبرز خِصال الكرم الحرص على تفطير الصوام بكل ما تجود به النفوس، (من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا) حديث صحيح.
ومن أنواع البر في رمضان الإكثار من الصدقة فيه، وقد نص أهل العلم على أن أفضل الصدقة صدقة في رمضان، إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [التغابن: 17]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة) متفق عليه.
ومن أنواع البر في رمضان الدعاء فإن الصيام من أسباب استجابة الدعاء، لماذا جاءت هذه الآية بين آيات الصيام: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186]، وقال رسول الله : (ثلاث دعوات لا ترد)، ومنها: (ودعوة الصائم) صحيح الجامع الصغير ,إذا للصائم عند فطره دعوة لا ترد، وذلك لأن الصائم منكسر القلب ضعيف النفس.
ومن أنواع البر في رمضان الحرص على عمرة في رمضان، فرسولنا يقول في الحديث الصحيح: (عمرةٌ في رمضانَ تَعدلُ حَجةً)، وفي رواية: (حجة معي).
هذا ماوفقنا الله لذكره ,وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
راضي بن مبارك الراضي